الهيثمي
241
موارد الظمآن
دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير : قد آن لك أن تزورنا . فقال : أقول يا أمة كما قال الأول : زر غبا ، تزدد حبا . قال : فقالت : دعونا من بطالتكم هذه . قال ابن عمير أخبرينا بأعجب شئ رأيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال فسكتت ثم قالت : لما كان ليلة من الليالي قال : " يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي " . قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك . قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي ، قالت : فلم يزل يبكي حتى بل حجرته . قالت : وكان جالسا فلم يزل يبكي - صلى الله عليه وسلم - حتى بل لحيته . قالت : ثم بكى حتى بل الأرض : فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم 140 من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت علي الليلة آية ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " : ( إن في خلق السماوات ) [ آل عمران : 190 ] الآية كلها .